ملا نعيما العرفي الطالقاني
33
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ذلك البدن ، فلا تكون نفسا له ، هذا خلف . والحجّة الثانيّة - أن يقال : النفس المستنسخة ، إمّا أن تتّصل بالبدن الثاني حال فساد البدن الأوّل ، أو تتّصل به قبله ، أو بعده بزمان ، فإن اتّصلت به في تلك الحالة ، فإمّا أن يكون البدن الثاني قد حدث في تلك الحالة ، أو يكون قد حدث قبله . فإن كان قد حدث في تلك الحالة ، فإمّا أن يكون عدد النفوس المفارقة وعدد الأبدان الحادثة في جميع الأوقات متساوية ، أو يكون عدد النفوس أكثر ، أو يكون أقلّ . وعلى التقدير الأول يجب أن يتّصل كلّ فناء بدن بكون بدن آخر ، ووجب أيضا أن تكون عدد الكائنات من الأبدان عدد الفاسدات منها ، وهما محالان فضلا عن أن يكونا واجبين . وعلى التقدير الثاني يكون النفوس المجتمعة على بدن واحد إمّا متشابهة في استحقاق الاتّصال به أو مختلفة . والأوّل يقتضي إمّا اتصال الكلّ به فيكون لبدن واحد نفوس كثيرة ، وقد مرّ بطلانه . وإمّا أن تتدافع وتتمانع ، فيبقى الكلّ غير متّصل ببدن بعد فساد البدن الأوّل وقد فرضناها متّصلة ، هذا خلف . والثاني يقتضي اتّصال البعض وبقاء البعض غير متّصلة ويعود الخلف . وعلى التقدير الثالث لا يخلو إمّا أن تتّصل نفس واحدة بأبدان أكثر من واحد ، حتّى يكون حيوان واحد هو بعينه غيره وهذا محال ؛ أو يبقى بعض الأبدان المستعدّة للنفس بلا نفس ، وهو أيضا محال ، أو يتّصل بعض النفوس ببعض الأبدان دون بعض من غير أولويّة ، والثاني حدوث النفس لبعض الأبدان المستحقّة دون بعض من غير أولويّة ( كذا ) . وإن اتّصلت النفس المفارقة ببدن قد حدث قبل حالة المفارقة ، فذلك البدن لا يخلو إمّا أن يكون ذا نفس أخرى أو لا يكون ، ويلزم على الأوّل اتّصال نفسين ببدن واحد ، وعلى الثاني وجود بدن مستعدّ للنفس معطّل عنها . وأمّا إن اتّصلت النفس المفارقة بعد المفارقة بزمان ، فجواز كونه معطّلا في زمان يقتضي جواز ذلك في جميع الأزمنة ، ولا يحتاج إلى القول بالتناسخ . وأيضا لا يخلو إمّا أن يكون اتّصالها ببدن موقوفا على حدوث مزاج مستعدّ ، أو لم يكن . ويلزم على الأوّل حدوث نفس أخرى مع حدوث ذلك المزاج ، ويعود المحالات المذكورة ، وعلى الثاني